السلمي

113

المقدمة في التصوف

إلهنا لطفك الخفيّ ألطف من أن يرى ، وأنت اللطيف الّذي لطفت بجميع الورى ، حجبت سريان لطفك في الأكوان فلا يشهده إلّا أهل المعرفة والعيان ، فلمّا شهدوا سرّ لطفك في كلّ شيء آمنوا به من سوء كلّ شيء ، فأشهدنا سرّ هذا اللّطف الواقي ما دام لطفك الدّائم الباقي . إلهنا حكم مشيئتك في العبيد لا تردّه همّة كلّ عارف ومريد ، لكن فتحت لنا أبواب الألطاف الخفيّة ، المانعة حصونها من كلّ بليّة ، فأدخلنا بلطفك تلك الحصون ، يا من يقول للشّيء كن فيكون . إلهنا أنت اللّطيف بعبادك لا سيّما بأهل محبّتك وودادك ، فبأهل المحبّة والوداد خصّصنا بلطائف اللّطف يا جواد ، إلهنا اللّطف صفتك والألطاف خلقك وتنفيذ حكمك على خلقك حقّك ورأفة لطفك بالمخلوقين ، تمنع استقصاء حقّك في العالمين . إلهنا لطفت بنا قبل كوننا ونحن للّطف غير محتاجين ، أفتمنعنا منه مع الحاجة إليه وأنت أرحم الرّاحمين ، حفّنا بلطفك الكافي وجودك الوافي ، إلهنا لطفك هو حفظك إذا رعيت وحفظك هو لطفك إذا وقيت فأدخلنا سرادقات لطفك ، واضرب علينا أسوار حفظك يا لطيف نسألك اللّطف أبدا ، يا حفيظ قنا السّوء وشرّ العدا . يا لطيف ( ثلاثا ) ، من لعبدك العاجز الخائف الضّعيف . اللّهمّ كما لطفت بي قبل سؤالي وكوني كن لي لا عليّ يا أمني وعوني ، « اللّه لطيف بعباده يرزق من يشاء وهو القويّ العزيز » ، ( ثلاثا ) ، آنسني بلطفك يا لطيف أنس الخائف في الحال المخيف تأنّست بلطفك يا لطيف ، وقيت بلطفك من الرّدى ، وتحجّبت بلطفك عن الأعداء بلطفك ربّي اللّطيف الحفيظ ، واللّه من ورائهم محيط بل هو قرآن مجيد ، في لوح محفوظ . نجوت من كلّ خطب جسيم بقول ربّي : ولا يؤده حفظهما وهو العليّ العظيم ، سلمت من كلّ شيطان وحاسد بقول ربّي وحفظا من كلّ شيطان مارد ، وقيت وكفيت كلّ همّ في كلّ سبيل بقولي : حسبي اللّه ونعم الوكيل ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي